السيد مرتضى العسكري
407
خمسون و مائة صحابي مختلق
اجتمعت في البويب قبائل بجيلة وعليها جرير ، وقد جعل لها عمر بن الخطاب خمس ما أفاء الله على المسلمين إلى نصيبهم من أجل التوجه إلى العراق بدلالشام . وكنانة وعليها غالب بن عبد الله ، والأزد عليها عرفجة بن هرثمة البارقي وقد حثهم عمر على المسير إلى العراق قائلًا لهم : العراق العراق ذروا بلدة قلل الله شوكتها وعددها ، واستقبلوا جهاد قوم قد حووا فنون العيش لعل الله أن يورثكم بقسطكم من ذلك ، فتعيشوا مع مَن عاش من الناس . وخرج هلال بن علقمة التيمي فيمن اجتمع إليه من الرباب ، وجاء عبد الله بن ذي السهمين في أناس من خثعم ، وخرج ابن المثنى الجشمي مع بني جشم سعد ، وجاءت ضبة وعليها ابن الهوبر والمنذر بن حسان ، وعبد القيس وعليها قرط ابن جماح ، وبنو حنظلة وعليها ربعي بن عامر بن خالد ، وقدم أنس بن هلال النمري ممداً في أناس من النمر نصارى ، وقدم ابن مردي الفهري التغلبي في أناس من بني تغلب نصارى . فعبأ المثنى جيشه ، فجعل على مجنبته مذعوراً والنسير ، وعلى المجردة عاصماً وعلى الطلائع عصمة . واصطف الفريقان وقد عهد عمر بن الخطاب إلى جرير وعصمة ألّا يعبروا بحراً أو جسراً إلّا بعد الظهر فقال مهران إمّا تعبروا إلينا وإمّا أن نعبر إليكم ، فقال المسلمون اعبروا الينا فلما أذن لهم في العبور نزلوا شوميا فتعبوا هنالك ، فأقبلوا إلى المسلمين في صفوف ثلاثة مع كل صف فيل ورجالهم أمام فيلهم ، وجاؤوا ولهم زجل فقال المثنى للمسلمين إنّ الذي تسمعون فشل فالزموا الصمت ، وائتمروا همساً ، ثم قال انّي مكبر ثلاثاً فتهيؤوا ثم احملوا مع الرابعة ، فلما كبر أول تكبيرة اعجلهم أهل فارس وعاجلوهم فخالطوهم مع أولتكبيرة . وركدت الحرب ملياً فرأى المثنى خللًا في بعض صفوفه ، فأرسل إليهم رجلًا وقال : « إنّ الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول : لا تفضحوا المسلمين اليوم فقالوا نعم واعتدلوا ، ثم عمد إلى أنس بن هلال فقال : يا أنس انّك امرؤ عربي ، وإن لم تكن على